ابن العربي

630

أحكام القرآن

صلّاها لأنها ميتة ، وكذلك لو قطعت أذنه فألصقها بحرارة الدم فالتزقت « 1 » مثله ، وهي : المسألة الرابعة عشرة - قال ذلك علماؤنا . وقال عطاء : يجبره السلطان على قلعها ؛ لأنها ميتة ألصقها ؛ وهذا غلط بيّن « 2 » ، وقد جهل من خفى عليه أن ردّها وعودها لصورتها موجب عودها لحكمها ؛ لأنّ النجاسة كانت فيها للانفصال ، وقد عادت متصلة ، وأحكام الشريعة ليست صفات للأعيان ، وإنما هي أحكام تعود إلى قول اللّه سبحانه فيها وإخباره عنها . وقال الشافعىّ : لا تسقط عن قالع السن ديتها ، وإن رجعت ؛ لأن الدية إنما وجبت لقلعها ، وذلك لا ينجبر . قلنا : إنما وجبت لفقدها وذهاب منفعتها ؛ فإذا عادت لم يكن عليه شيء ، كما لو ضرب عينه ففقد بصره ، فلما قضى عليه عاد بصره لم يجب له شيء . المسألة الخامسة عشرة - فلو كانت له سنّ زائدة فقلعت ففيها حكومة ، وبه قال فقهاء الأمصار . وقال زيد بن ثابت : فيها ثلث الدية ، وليس في التقدير دليل ، فالحكومة أعدل . المسألة السادسة عشرة - قال علماؤنا في الذي يقطع أذني رجل : عليه حكومة ؛ وإنما تكون عليه الدية في السمع ، ويقاس كما يقاس البصر ، فإن أجاب جواب من يسمع لم يقبل قوله ، وإن لم يجب أحلف ، لقد صمت من ضرب هذا ، وأغرم ديته ، ومثله في اليمين في البصر . المسألة السابعة عشرة - اللسان اختلف قول مالك في القود فيه ، وكذلك اختلف العلماء ، والعلة في التوقف عن القود فيه عدم الإحاطة باستيفاء القود ، فإن أمكن فالقود هو الأصل ، ويختبر بالكلام فما نقص من الحروف فبحسابه من الدية تجب على الضارب ، فإن قلع لسان أخرس ، وهي : المسألة الثامنة عشرة - ففيه حكومة . وقال النخعي : فيه الدّية ، يقال له : إذا أسقطت القود فلا يبقى إلا الحكومة ؛ لأنّ الدية قرينة القود .

--> ( 1 ) في ل : فالتصقت . ( 2 ) في ا : فيه .